الشيخ الطوسي
249
المبسوط
يثبت الحق بقوله فإن رجعت التاسعة فعليها وعلى من رجع قبلها ربع المال لأنه قد رجع ربع الشهادة ، فإن رجعت العاشرة فعليها وعلى من رجع قبلها نصف المال ، فإن رجع الرجل فعليه وعليهن كل المال بالسوية عليه السدس ، وعلى كل واحدة منهن نصف السدس وعلى هذا أبدا . وكل موضع رجع فيه الشهود نظرت ، فإن ذكروا أنهم أخطأوا فلا تعزير على واحد منهم ، وكل موضع ذكروا أنهم تعمدوا ، فإن كان الواجب قصاصا فلا تعزير ، لأنه يدخل في استيفاء القصاص ، وإن كان الواجب مالا فعليهم التعزير ، لأنهم اعترفوا أنهم شهدوا بالزور وشاهد الزور يعزر . إذا حكم حاكم بشهادة شاهدين ، ثم بان له أنه حكم بشهادة من لا يجوز له الحكم بشهادته ، نظرت ، فإن بان أنه حكم بشهادة كافرين ، نقض الحكم بلا خلاف ، وكذلك عندهم إن كانا عبدين ، وإن بان أنهما فاسقان نظرت ، فإن كان الفسق بعد الحكم أو قامت البينة عنده بالجرح مطلقة من غير تاريخ ، لم ينقض حكمه ، لأنه يحتمل أن يكون الفسق بعد الحكم ويحتمل أن يكون قبله فلا ينقض حكمه بأمر محتمل . وأما إن كانت بينة الجرح مؤرخة ، فإن كان الفسق منهما قبل الحكم وقامت البينة عنده أنهما شربا الخمر أو قذفا حرا قبل الحكم بشهادتهما بيوم ، قال قوم : ينقض الحكم وهو مذهبنا ، وقال آخرون لا ينقضه . فمن قال لا ينقضه فلا كلام ، ومن قال ينقضه ، فكل موضع قلنا ينقضه فإن بان له الفسق أو الرق عندهم ، الباب واحد ، فلا يخلو ما حكم به من أحد أمرين إما أن يكون حكم بإتلاف أو في مال ، فإن حكم بإتلاف كالقصاص والرجم فلا قود ههنا ، لأنه عن خطأ الحاكم ، وأما الدية فإنها على الحاكم وقال قوم الضمان على المزكين وروى أصحابنا أن ما أخطأت الحكام فعلى بيت المال . فمن قال الدية على الحاكم ، قال : لا فصل بين أن يكون الحاكم مكن المشهود له من القتل فقتل وبين أن يكون تقدم إلى من قتله بأمره ، الباب واحد . وقال بعضهم ينظر ، فإن كان الذي باشر القتل هو الولي فالضمان على الولي ، وإن كان الإمام قتله